” نحن على مشارف القاهره ” ـــــــ كتيبه 112 مشاه
قبعت على أرضيه الحمام في سكون الموتى تضم فخذيها لتتلاقى ركبتيها في مشهد يقترب إلى وضع الأستكانه , و تسند ساعديها عليهم لتوجد لرأسها وساده ليست بالمريحه و لكنها كافيه لحاجتها الان , تصل إليها أصوات القذائف بعيده عبر المنور الضيق للبنايه الشاهقه ذات الأحدى عشر دوراً , في دورة مياه بالدور السادس , فاصلاً في المنتصف يجعل من أصوات القذائف رنات رتيبه تصل إلى أسماعها بوضوح ليس مكتمل , ألتقطت هاتفها المحمول و شرعت في إعاده الرقم لمرة أخري
” الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق في الوقت الحالي …”
عدلت من وضعها ثم شرعت في إعاده الأتصال مره أخرى إنتظرت كثيراً
ثلاث صفارات “network busy “
بدأت تتململ من السكون المباغت بأصوات القذائف البعيده خرجت إلى غرفتها , تناولت الريموت و ضغطت على زر التشغيل لعلها تجد ما يؤنس وحدتها لبعض الوقت , قد يكون العالم قدر أتساعه و فراغ الكثير من أراضيه ضيقاً للكثير من الآدميين , صارت أصوات القذائف أقرب من ذي قبل و صارت لأصوات القذائف صافره و دوي مصحوب بهزه خفيفه و لكنها لازالت بعيده نسبياً إلى تلك المنطقه , التي طالما جابت أرجائها في دلال تلاحقها عيون الذكور صبيانا و كهول , ماض ليس ببعيد كان فقط في اليوم قبل الأمس , و أيام كثيرة قبله
” محتاجه ميت سنه يا دوب , عشان أبطل فيك أدوب “
أمازالت ميلودي على بثها برغم كل تلك الأهوال التي تواجه أهل البلد هنا , أين صبيها الفتى القاهر مما نحن فيه الأن , هل إنضم إلى جحافل المقاومه الواهنه أم أنه لازال تتخذ من البلطجه و اللأستقواء على المستضعفين منهجاً , أو تراه قابعاً الأن في أحضان رفيقته ذات الأثداء المترجرجه من أجل إيجاد أخاً لذلك العبد الأسود الذي إقتنع على مضض بأنه قد أتى من صلبه , لو كان ما يحكم أهل الأرض شرعاً لما وجد كل أهلها فيها الأن
قلبت القنوات بحثاً عن أي شئ يؤنس وحدتها , لم تكن إلا قنوات الأغان و المنوعات التي تعمل حتى الآن حتى قنوات المصاري الأخرى لم تكن تذيع أي شئ ذا علاقه بمعاناتها الأن , لازال دوي القذائف بعيداً و لكنها فجأه سمعت دوياً هائلاً بجوار منزلها , تدرعت بالشجاعة و فتحت النافذة للمره الاولى منذ أيام , فقد كانت وصيه الأخ مجهول المكان الأن قبل خروجها قبل خروجه ألا تفتحها لأي سبب كان , و ألا تضئ مصباحاً واحداً حتى لا تعلن عن وجودها فيصير لها من المجهول نصيباً , المجهول الذي ذهب له الأخ طواعيه من أجل محاوله لأيجاد حلاً لمشكله تتخطى حدود حلها
رأت شباب الحي الذين طالما جابوا الطرق قبل اليوم مبشرين الناس بصلاح الأمه على أيديهم و بمباركه شيوخهم الأجلاء يحطمون أبواب إحد المستودعات الخاصه بتجار المواد الغذائيه الجشعين محترفي الأحتكار ,’ لعلهم يسعون إلى ذلك من أجل توزيع مؤنها و غنائمهم على أهالي الحي , أعترض طريقهم حارس المستودع العجوز فما نال منهم إلا طعنات أردته صريعاً خلفهم في الحال , ففي سبيل النهضه يجب أن تراق بعض الدماء و كانت لشخص بلا حيله , ينعته الناس بالشهيد و ينعتوه هم بالزنديق معاون الجشع و لا يهتدي أحد إلى الحقيقه , إنقلب أغلال الأبواب الموصده و أسرع كل منهم على حمل ما يقدر على حمله , لعلهم سيحملون المؤن إلى مستودعاتهم فيقسمونها قسمه الحق على المساكين , و لكنهم كانوا يحملون المؤن خارجاً و يمضي كل منهم إلى حال سبيله !!!!
طالما مرت الأيام عليها و هي تصب اللعنات على أسمها “نجلا” همزه واحده بجوار الأسم كانت كفيله لأبعادها عن كم السخريه التي كانت تتعرض لها يوماً بعد يوم من كل من حولها , يتندرون على أسمها و يتضاحكون , فالأسم الذي إختارة الأب في الماضي البعيد قد صار وصمه عار عليها منذ أن أعلنت الفضائيات عن مطربه لها مثل الأسم , تنعت مجازاً بالمطربه , مع إيحاءات لا تنتهي في كل جمله و كل فعل تقوم به , لتؤجج مشاعر المكبوتين موقده لغرائزهم و تحيل حياه أخرى لجحيم لا يطاق بلا ذنب سوى أنها تحمل نفس أسمها
صار الدوي أقرب مره أخرى أكثر من ذي قبل , و صارت الهزات محسوسه بصوره كبيره , و الفضائيات لازال بلا تغيير ماعدا كلمات قصيره في شريط الأخبار
تعلن عن صراعات البلد , فغمه واحده أضافت بعض السكون إلى عالمها الصغير , فقد صارت الشوارع خاليه تماماً و لازالت جثه العجوز ترقد مضرجه في دمائها بلا حتى صفحات من جريده تداريها عن العيون الفزعه , نظرت للأسفل تجاه جسدها , تأملت ملابسها التي لم تترك جسدها منذ أيام , إستقذرت رائحتها ذهبت إلى الحمام , شرعت في الوقوف تحت الدش و لكنالصنابير كانت قد نضبت , جلست على المرحاض لتقض حاجتها ثم إستنجت بآخر زجاجه مملؤه لوقت الشده , عادت عاريه إلى غرفتها لتأتي ببعض الملابس النظيفه ثم حانت منها إلتفاته إلى جسدها العاري في المرآه
تأملت تضاريس جسدها في أستغراب التي تراة لأول مره سرحت كثيراً في أعضائها المتناسقه , لا تزال في عنفوان شبابها , الذي كانت طالما تداريها من أجل رجل تختارة ليفترسها في المستقبل , أي مستقبل الأن , إنسابت دمعه من تجويف أسفل جبهتها لتمسح بعضا من الجسد و تستقر عند قدميها , تتخيل هذا الجسد قابعاً بعد وقت غير معلوم و لكنه ليس ببعيد عن الأن تحت أحد الغزاه , راقداً يقاوم بضراوة تغلفها أستكانه الأموات , تكاد أن تكون كافيه بعد أن تخلى عنها كل أهل الأرض