أرشيف فبراير, 2009

معرض الكتاب السكندري – تغطية خاصة

فبراير 22, 2009

books

موسم الشتاء الثقافي السنة دي كان مليان أحداث و متغيرات كتير,عدد كبير من الكتاب نزلوا الساحة و كتاب أقل خرجوا منها ولكن , الموضوع للأسف في مجملة لم يكن ذات جدوى قد تذكر بالنسبة للفريقين , ف لا الكتاب القدامى قدموا جديد يذكر ولا الجدد جابوا حاجة ينفع يتقال عليها عمل متميز , و أثمرت النتيجة النهائية للشوط الأول بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عن تفوق ملحوظ لباعة الشاورمة بمنطقة الكافيتيريات , و خرج كل من شارك فيه من الأدباء و المثقفين صفر اليدين تماماً و كأن وجودهم كان كعدمة.

بعد أن هدأت زوبعة معرض القاهرة بدأت الأصوات تتزايد و تقول أن فرصة الأدب هذا العام ستكون من نصيب القارئ السكندري , و كثير من المثقفين توقعوا كالعادة صحة هذه الأصوات بنسبة كبيرة و إن كان الجميع قد تعامل مع الموقف بحذر شديد , الحقيقة من جانبي قلت أتوسم خير السنة دي و أتكل على الله و أحاول أخد مكان و فرصة في متابعة الثقافة السكندرية على الطبيعة و أهو لو الموضوع "فكس" يبقى قضيت أجازة شتوية حلوة في بلدي المفضلة , شديت الرحال أنا و أحد الزملاء و قررنا زيارة البلد عشان نتابع الموضوع عن قرب , المعرض بدأ يوم الخميس أو "كان المفروض يبدأ" و هاقولكم لية باقول كدة , أولا, شكل الدنيا كانت بايظة عند العارضين أخر حاجة ,لأني لما وصلت هناك مع غروب شمس يوم الخميس , أول يوم في المعرض كان نصف العارضين أو أكثر لسة بيرصوا الشغل (خدوا بالكوا أنا باتكلم عن الناس اللي كانت مشاركة بصورة فعالة و هم تجار الكتب المستعملة و تجار سوق الأزبكية في القاهرة بصورة خاصة) , أما بالنسبة للمكتبات و دور النشر الكبيرة فحدث و لا حرج عن سوء ما أخرجوا في هذا المعرض للأسف , ناهيك عن تجاهل بعض دور النشر للمعرض مثل دار الشروق و اللي كان واضح مثلاً من قلة عدد إصداراتها على الأرفف بالمكتبات المختلفة بالأضافة إلى فشلي في الوصول للجناح الخاص بها , و ياريت ماحدش يقوللي كانوا موجودين و أنت ماخدتش بالك لأن لو دة حصل يبقى مش مشكلتي بس مشكلة الدار نفسها عشان ماكانتش منطمة الموضوع صح , لأن دار كبيرة زي دار الشروق كان لازم يبقى جناحها في مكان مميز في المعرض.

لفت نظري حاجة حلوة أوي , او تقدروا تقولوا حلم خاص بيا و أتحقق أخيراً , ألا و هو الأفراج عن المخطوطات و المحتويات النادرة لمكتبة الإسكندرية في صورة سيديهات و أسعدني و أسعد ناس كتير خصوصاً الأفراج عن المجموعة النادرة لأسطوانات سيد درويش , ولكن على جانب أخر السيديهات أسعارها كان مبالغ فيها أوي أوي , اللي هي يعني مش في متناول أيدي الجميع و دة كان أكبر عيب في الموضوع , بس على الجانب الأخر , جناح مطبوعات المكتبة فعلاً كان مميز أوي لدرجة أنة تفوق في الشكل و المضمون على الكثير من الأجنحة الأخرى لأماكن تجارية , و دة يؤكد صدارة المكتبة و إنها مش زي ما شكك المغرضين في إدارتها و قالوا إنها مجرد "مؤسسة عادية لا تهدف إلى الربح تدار عبر الروتين" لأن اللي هنا مدة مكانش روتين , بل كان حاجة في قمة المثالية و أكثر من رائع بالنسبة لكيان زي مكتبة الأسكندرية .

بالنسبة للحضور القوي و المؤثر لتجار الكتب المستعملة فا دة كان شئ فعلا رهيب و يشرح القلب , لأنهم ما إكتفوش بالحضور و بس , ولكن بتخفيضات كبيرة و تشكيلات مميزة جداً من الكتب اللي باستغرب إزاي تكون عند حد أساساً و يفرط فيها ؟؟ , و دة طبعاَ شئ يحسب لهم في ظل ازدياد الطلب على الثقافة المقروءة في هذه الأيام , و عجبني فيهم التخصص حيث كل واحد فيهم شغال في مجال واحد أو أتنين بالكتير , و يمتازون بمرونة غريبة في المناقشة و الحوار و إن كنت لم أجرب الفصال معهم المرة دي.

جناح الهيئة العامة لقصور الثقافة كان مميز جداً السنة دي , أسلوبهم التسويقي بالرغم من أنة كان عبيط أوي إلا أنة أفاد ناس كتير و الجناح أمتاز بالشمول و التنوع, عشرين كتاب بخمسة جنية بس كان عرض جامد أخر حاجة , بس للأسف الكتب كانت متنوعة زيادة عن اللزوم , يعني لو كانوا خلوا عشرين رواية كمجموعة أو عشرين كتاب علمي كمجموعة أخرى مثلاً كان ممكن يبيعوا أكتر عشان ساعتها كانت المجموعة هاتكون مطلوبة جداً من القارئ المتخصص.

خلاصة الكلام عشان ما نبقاش مملين , المعرض كان حلو في حاجات و سئ في حاجات تانية , و دة طبعاً شئ عادي , بس اللي مش عادي إن يكون السوء ناتج عن فوضى و هرجلة المشاركين من المكتبات و الناشرين وليس من الأدارة نفسها , زائد كان فية حاجة مهمة جداً جداً جداً ….

الحمد لله مكانش فيه بتوع شاورمة !!

فسافيس – العودة ( خمسة إقتصاد)

فبراير 18, 2009

 

النهاردة بداية تطوير جديد في المدونة , بقالي فترة كنت قاعد محتار أكتب بالعامية ولا بالفصحى , شوية اقول لازم فصحى و شوية أقول لازم عامي , و إكتشفت في الأخر و الحمد لله إن الموضوع لو إتساب للي يناسب كل موضوع هايكون أحسن , من فترة لفترة كدة هانكتب عن كل جديد في المجتمع و نشوف إية الحوار مع بعضنا , و إية الحوار للأمانة الأدبية هو مصطلح مشتق من لغة الشوارع المصرية الصايعة و يدل في مجملة على مبادئ الأستبيان الشاملة , مش هانطول لعل و عسى بداية الرة دي تكون كمالة كويسة لفسافيس التي لم أستكع في تكملتها بصورة منتظمة , و عشان الأمانة و الأيضاح أنا هحاول أكون ملتزم في المواعيد مع القراء و كل ما تفرج هانزل موضوع .

المقدمة طولت , نبتدي بقى مع جولة في الصحافة الألكترونية العربية , و نستهل الجولة من موقع مصراوي و الذي أعلن مع صباح اليوم عبر الخبر التالي  عن سقوط تشكيل عصابي من الأفارقة قام بالنصب على إحد رجال الأعمال بزعم توليد الدولارات , الحقيفة في الأول لما فريت العنوان إستغربت , هوا رجال الأعمال بتوعنا هايلاقوها من مين ولا من مين , شوية جماعة ييجوا يوهموهم بأستثمار أمولهم بفوايد تتعدى ال 30% شهرياً , و شوية تانيين يوهموهم بأنهم بيولدوا دولارات , غلابة و الله رجال الأعمال بتوعنا , عمالين يتنصب عليهم من هنا و هناك و هما لسة معاهم فلوس ممكن تتسرق منهم , و دة إن كان يدل فهو لا يدل لإلا عن شطارة و نباهة رجال أعمالنا و سذاجتهم في نفس الوقت (طب تيجي إزاي) , أي حد ممكن يضحك عليهم و مع ذلك عندهم هما نفسهم قدرة غريبة على الكسب السريع , طب بيطمعوا ليييية ؟؟؟ , مش فاهم .

العنوان التاني النهاردة و المأخوذ من صحيفة المصريون الألكترونية بيتكلم عن الورقة أم 500 جنية , بالرغم من إن الخبر قديم إلا إن المحرر لقى فية فرصة أنة يتكلم عن التضخم و فئات المجتمع الشبعانة بصوره غير مباشرة و خصوصاً لما إتكلم عن ال “شريحة معينة” طب و مالة يا جماعة لما يبقى فية شريحة جديدة مستفيدة , بس ياريت محتاجين إيضاح بس  عشان عاوزين نعرف الشريحة دي عايشة في كوكب أية و لو ياريت كمان إيضاح كائنات الشريحة دي بتتغذى على أية بالضبط ؟؟؟.

بالنسبة للخبر اللي هاقولة دلوقتي دة فهو مصدرة مش موقع ولا حاجة , مصدرة الأساسي إشاعة سمعتها من واحد في الشارع بيؤكد على واحد ماشي معاه إن التليفيزيون المصري هايخصص جزء في شريط الأخبار اللي تحت دة عشان يحدد أسعار الحديد و الأسمنت كل يوم , واللي يسمع الكلام دة يقول خلاص الشعب المصري دة بيضرب أسمنت و حديد عالفطار كل يوم , عمارات طويلة و مناطق شاسعة في المدن الجديدة  لسة غير مأهولة بالسكان !!! هو إحنا هانفضل نبني لحاد إمتى , أنا حاسس إن إحنا قدامنا سنتين و هايبقى عندنا شقتين و تلاتة لكل مواطن , طبعا دة بالنسبة للعدد أما بالنسبة لتوزيع الملكية , فحدث ولا حرج !!!!

أما بالنسبة لجريدة اليوم السابع فقد جائت بخبر روتيني  بنسمعة بقالنا فترة و مبقاش فية جديد و هو متعلق بالأزمة الأقتصادية العالمية , في الوقت اللي العالم كلة بدأ يتحرك لمواجهة تداعيات الأزمة و حدد السبل و الوسائل و بدأ فعلياً في أليات للتطبيق , إلا إننا تميزنا عن العالم كلة إننا لسة بندرس أثار الأزمة و بنتجادل فيها لحاد دلوقتي , ندوات و شعارات و كلام كتير و لسة موصلناش لرؤية , و دة أفتكر مش هايكون حلو علشاننا  ,كفاية ندوات و لقاءات و توصيات من الخبراء و يلا نحاول نعمل حاجة , إلحقوا القطر قبل ما يفوتكم , العالم بيتحرك !!!!!!

ليلة سقوط نجلاء

فبراير 4, 2009

” نحن على مشارف القاهره ” ـــــــ كتيبه 112 مشاه

قبعت على أرضيه الحمام في سكون الموتى تضم فخذيها لتتلاقى ركبتيها في مشهد يقترب إلى وضع الأستكانه , و تسند ساعديها عليهم لتوجد لرأسها وساده ليست بالمريحه و لكنها كافيه لحاجتها الان , تصل إليها أصوات القذائف بعيده عبر المنور الضيق للبنايه الشاهقه ذات الأحدى عشر دوراً , في دورة مياه بالدور السادس , فاصلاً في المنتصف يجعل من أصوات القذائف رنات رتيبه تصل إلى أسماعها بوضوح ليس مكتمل , ألتقطت هاتفها المحمول و شرعت في إعاده الرقم لمرة أخري
” الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق في الوقت الحالي …”
عدلت من وضعها ثم شرعت في إعاده الأتصال مره أخرى إنتظرت كثيراً
ثلاث صفارات “network busy “

بدأت تتململ من السكون المباغت بأصوات القذائف البعيده خرجت إلى غرفتها , تناولت الريموت و ضغطت على زر التشغيل لعلها تجد ما يؤنس وحدتها لبعض الوقت , قد يكون العالم قدر أتساعه و فراغ الكثير من أراضيه ضيقاً للكثير من الآدميين , صارت أصوات القذائف أقرب من ذي قبل و صارت لأصوات القذائف صافره و دوي مصحوب بهزه خفيفه و لكنها لازالت بعيده نسبياً إلى تلك المنطقه , التي طالما جابت أرجائها في دلال تلاحقها عيون الذكور صبيانا و كهول , ماض ليس ببعيد كان فقط في اليوم قبل الأمس , و أيام كثيرة قبله

” محتاجه ميت سنه يا دوب , عشان أبطل فيك أدوب “

أمازالت ميلودي على بثها برغم كل تلك الأهوال التي تواجه أهل البلد هنا , أين صبيها الفتى القاهر مما نحن فيه الأن , هل إنضم إلى جحافل المقاومه الواهنه أم أنه لازال تتخذ من البلطجه و اللأستقواء على المستضعفين منهجاً , أو تراه قابعاً الأن في أحضان رفيقته ذات الأثداء المترجرجه من أجل إيجاد أخاً لذلك العبد الأسود الذي إقتنع على مضض بأنه قد أتى من صلبه , لو كان ما يحكم أهل الأرض شرعاً لما وجد كل أهلها فيها الأن
قلبت القنوات بحثاً عن أي شئ يؤنس وحدتها , لم تكن إلا قنوات الأغان و المنوعات التي تعمل حتى الآن حتى قنوات المصاري الأخرى لم تكن تذيع أي شئ ذا علاقه بمعاناتها الأن , لازال دوي القذائف بعيداً و لكنها فجأه سمعت دوياً هائلاً بجوار منزلها , تدرعت بالشجاعة و فتحت النافذة للمره الاولى منذ أيام , فقد كانت وصيه الأخ مجهول المكان الأن قبل خروجها قبل خروجه ألا تفتحها لأي سبب كان , و ألا تضئ مصباحاً واحداً حتى لا تعلن عن وجودها فيصير لها من المجهول نصيباً , المجهول الذي ذهب له الأخ طواعيه من أجل محاوله لأيجاد حلاً لمشكله تتخطى حدود حلها

رأت شباب الحي الذين طالما جابوا الطرق قبل اليوم مبشرين الناس بصلاح الأمه على أيديهم و بمباركه شيوخهم الأجلاء يحطمون أبواب إحد المستودعات الخاصه بتجار المواد الغذائيه الجشعين محترفي الأحتكار ,’ لعلهم يسعون إلى ذلك من أجل توزيع مؤنها و غنائمهم على أهالي الحي , أعترض طريقهم حارس المستودع العجوز فما نال منهم إلا طعنات أردته صريعاً خلفهم في الحال , ففي سبيل النهضه يجب أن تراق بعض الدماء و كانت لشخص بلا حيله , ينعته الناس بالشهيد و ينعتوه هم بالزنديق معاون الجشع و لا يهتدي أحد إلى الحقيقه , إنقلب أغلال الأبواب الموصده و أسرع كل منهم على حمل ما يقدر على حمله , لعلهم سيحملون المؤن إلى مستودعاتهم فيقسمونها قسمه الحق على المساكين , و لكنهم كانوا يحملون المؤن خارجاً و يمضي كل منهم إلى حال سبيله !!!!

طالما مرت الأيام عليها و هي تصب اللعنات على أسمها “نجلا” همزه واحده بجوار الأسم كانت كفيله لأبعادها عن كم السخريه التي كانت تتعرض لها يوماً بعد يوم من كل من حولها , يتندرون على أسمها و يتضاحكون , فالأسم الذي إختارة الأب في الماضي البعيد قد صار وصمه عار عليها منذ أن أعلنت الفضائيات عن مطربه لها مثل الأسم , تنعت مجازاً بالمطربه , مع إيحاءات لا تنتهي في كل جمله و كل فعل تقوم به , لتؤجج مشاعر المكبوتين موقده لغرائزهم و تحيل حياه أخرى لجحيم لا يطاق بلا ذنب سوى أنها تحمل نفس أسمها
صار الدوي أقرب مره أخرى أكثر من ذي قبل , و صارت الهزات محسوسه بصوره كبيره , و الفضائيات لازال بلا تغيير ماعدا كلمات قصيره في شريط الأخبار
تعلن عن صراعات البلد , فغمه واحده أضافت بعض السكون إلى عالمها الصغير , فقد صارت الشوارع خاليه تماماً و لازالت جثه العجوز ترقد مضرجه في دمائها بلا حتى صفحات من جريده تداريها عن العيون الفزعه , نظرت للأسفل تجاه جسدها , تأملت ملابسها التي لم تترك جسدها منذ أيام , إستقذرت رائحتها ذهبت إلى الحمام , شرعت في الوقوف تحت الدش و لكنالصنابير كانت قد نضبت , جلست على المرحاض لتقض حاجتها ثم إستنجت بآخر زجاجه مملؤه لوقت الشده , عادت عاريه إلى غرفتها لتأتي ببعض الملابس النظيفه ثم حانت منها إلتفاته إلى جسدها العاري في المرآه
تأملت تضاريس جسدها في أستغراب التي تراة لأول مره سرحت كثيراً في أعضائها المتناسقه , لا تزال في عنفوان شبابها , الذي كانت طالما تداريها من أجل رجل تختارة ليفترسها في المستقبل , أي مستقبل الأن , إنسابت دمعه من تجويف أسفل جبهتها لتمسح بعضا من الجسد و تستقر عند قدميها , تتخيل هذا الجسد قابعاً بعد وقت غير معلوم و لكنه ليس ببعيد عن الأن تحت أحد الغزاه , راقداً يقاوم بضراوة تغلفها أستكانه الأموات , تكاد أن تكون كافيه بعد أن تخلى عنها كل أهل الأرض