الدرج

By etman

وقف بالأسفل ثم نظر عاليا ليتأمل الدرجات الصاعدة , كم من المرات التي مر فيها علية و لم ينتبة إلى وجودة كشئ أساسي في حياتة , كم من المرات مر علية و لم بسرعة البرق أو تهادى , تعاقبت الأفكار في ذهنة الواحدة تلو الأخرى تلو الأخرى لعلة يتذكر شئ ذي نفع , لقد مررت علية يوم دخولي للمدرسة أول مرة , نزلت علية بخفة أسابق روحي التي تسبقني رغبة في الولوج للعالم الجديد , ثم مررت علية ثانية بعدما عدت منهكا بقلب يتقافز من الفرحة بهذا العالم الذي كان لا يزال جديدا بالنسبة لي , ذكرى قد لاحت في الأفق لتعيدني بضع سنوات للخلف , لو كنت قد أمنت بكينونتك قبل اليوم لما كنت في هذا الموقف , ظللت سمة سائدة في كل شئ يمر بحياتي , كنت أظن أني وحيدا على سطح المعمورة أشهد كل موقف يخصني , ثم أنتبهت أنك قد كنت متواجدا قبل و بعد كل موقف بل و قد حضرت العديد من المواقف نفسها معي , لماذا لم أراك قبل اليوم و أنت موجودا , لماذا تواجدت بحياتي طوال هذة الفترة و لم تواجهني بوجودك , الكيانات لا تتكلم ولكنها لو افصحت عن نفسها قد تغير الكثير من الأحداث و المواقف طالما قدر لهاأن تعلن عن وجودها , ظل على شرودة لفترة طويلة تعاقبت خلالها العديد من الذكريات و ألصقت نفسها بمخيلتة , حتى إستحال الماضي بذكرياتة كلها إلى حاضر يشهدة كمتفرج في هذة اللحظة .
شرع في إرتجال الدرج ثم توقف لبرهة , ترائت لة كل الخطايا التي تدنسة منذ أن أدرك الوعي في هذة الحياة , شعر و كأنة العبد القانت و الدرج قد صار الوادي المقدس , خلع نعلية ثم شرع في الصعود , بكل درجة يرتقيها كانت المشاعر تتبادل ترتيبها في مخيلتة , فمن فرح إلى حزن إلى كمد و غيظ إلى نشوة مجهولة , توقف لبرهة ثم تراجع إلى أول الدرج مرة أخرى , ثم شرع في إرتجالة من البداية مرة ثانية ولكن بخطوات رتيبة لا تفتقر إلى بطئ شديد , لتتعاقب المشاعر و المشاهد الدفينة في روحة مرة أخرى أمام عينية فتزيد من تأججها , و عقلة الباطن يعمل في دأب لتحليل كل ما تنتجة الذاكرة.
أعجبتة تللك اللعبة الذهنية , شعر بالنشوة العقلية الغير مكتملة بعد أن أدرك الدرجة الأخيرة , أراد أن يكررها مرة أخرى لعلة يصل إلى مرحلة الكمال , و قبل أن يشرع في النزول كان قد أدرك ان أعوامة السبعين تأبى أن يكررها , شعر بوخزة في صدرة أجبرتة على الولوج إلى منزلة باحثا عن دوائة , تلاحقت أنفاسة ثم ضاق صدره لتحتقن الدماء في وجهه , و شعر أن قدماة لا تكاد تحملة فأثر أن يهرول ليستلقي على فراشة , ضيق أنفاسة قد أوجد طاقة غريبة في داخلة تدفعة إلى الهرولة بسرعة لم يعهدها منذ سنوات طويلة نظرا لظروفة , زادت الهرولة فصارت جريا عنيفا , تتعاقب مشاهد حياتة قبل هذة اللحظة في وتيرة متضاربة و بعشوائية فظيعة , إرتمى على فراشة , و عدل من وضعة عليه

ثم أدركة ملك الموت في سلام

اترك رد