درب من الشذوذ

By etman

قاربت الشمس على الغروب و هي ترسل ضوئها الذي بدأ في الخفوت على صفحه البحر القرمزية لتحيلها إلى لون أقرب إلى لون النار , في هذا الاثناء كان يتململ في سريرة بين اليقظة و النوم معلناً صراعاً لشخص لا يرغب في بدئ يوم جديد في الحياة , و لم الاستغراب فهذا الانسان قد تعود على بداية يومة في لحظات الغروب الاولى مثلما يقوم الفلاح ليلتمس رزقة عند بداية ظهور خيوط الضوء الاولى في الصباح, نعود الان لمن استيقظ عند بداية خطوط الظلام , لا يعلم أحد لماذا يكرة هذا الانسان النهار , فهو لا يمتلك ما يخجله او يمنعه من الظهور في الاضواء الساطعه , أعد قدحا من القهوة , و جلس لقراءة الجريدة , ثمه شئ يجعلك مهما كنت مستيقظاً منذ باكر الوقت تشعر و كأن يومك يبدأ فعلياً عند اسيقاظ هذا الرجل , غريب الاطوار الذي لم يشاهد أحد معه منذ أن أتى إلى هذه المنطقه الساحلية و أشترى هذه الشقة المصيفية , تصوره الجيران في البداية رجلاً لعوباً إبتاع هذة الشقة لقضاء نزواته فيها و أثروا الصمت حتى يملكون من الادلة ما يمكنهم من مواجهتة, هدوءه الغريب يخيفهم من الاقتراب و التحدث معه , و زاد استغرابهم له عندما مرت أكثر من ثلاثه سنوات و هم لا يرون أحداً يدخل الشقه غير هذا الرجل, دفع هذا الغموض الذي يحيطة احد الجيران إلى محاولة متابعته و سرد ما رأى في الوقائع التالية :
” منذ لحظة استيقاظة و قد شعرت و كأنني ساهراً لليوم التالي و أنني أشاهد يوماً جديدأ يشرق على الناس , ثمه شئ غريب دفعني إلى مشاهده رجلاً يقرأ الجريده اليومية بتمعن مع قهوه الصباح اثناء الغروب , ثمه شئ غريب يجعلك تشعر أن هذا هو الوضع الطبيعي للناس و أن ما يفعله الجميع هو درب من الشذوذ , كيف يشرب الناس قهوة الصباح في الصباح , لقد استطاع بتلقائيتة أن يقنعني بأن ما نفعله نحن هو درب من الجنون , غريب انت ايها الانسان , تمتلك الكثير من القدرات التي تجعلك تتحكم في هذا الكون بالاسلوب الذي يريحك و لكنك تتقيد بأشياء بالية , أكاد اقفز من مقعدي لأسأله الا تمل من هذه الحياة الروتينية و لكن اعود و اؤكد لنفسي أن الروتينية هي ما يفعلة الناس جميعاً و أن ما يفعله هذا الرجل ليس درباً منها .
من ماذا يهرب هذا الرجل ؟ , قد يكون شخصاً معروفاً للعديد من الناس و يتحاشى الظهور معهم لئلا يتذكر الماضي أو يتذكرونه, و لكني أراه دوماً بالمقاهى و المطاعم في كل مكان في المدينه , إذاً فهو لا يخاف أحد و لا يتحاشى أحد , يجلس يومياً بأحد المقاهي الموجوده على البحر , يعرف النادل ما يطلب بدون أن يتحدث , ها هو قد خرج من داخل شقته في كامل ثيابة التقليديه التي نلبس مثلها جميعاً في شكل مهندم كأي انسان اخر و لكنك تشعر بشئ غريب فية , تشعر و كأنك تنظر الى كائن آخر تراه لاول مره , ليس شعورنا نحن من جاورناه فقط هكذا و لكنة شعور حتى من يرونه لأول مره فما أن يراه أحد الضيوف لنا في المنطقه التي نقطن بها حتى نراهم ذاهبين و ناظرين له في سكون و كأنه طاقة ما في شده القوه تدفعهم إلى ذلك , ربما هي طاقه السكون.
كانت الشمس قد أفلت عندما كان هذا الشخص يجلس على الطاوله المعتاد جلوسة عليها دائما امام البحر , لم نرى تقريباً احداً غيره جالساً عليها , أتى النادل بطلباته المعتاده يومياً بدون أن ينطق الرجل او النادل بحرف , جلس لفترة ينظر الى البحر و يستمع الى الاغاني بالقنوات الفضائية , و مهما غيرت القنوات من اغاني قديمة إلى جديدة تجده تجدة يدندن معها و هو ناظر الى البحر لا يغير وجهه عنه , علام تنظر ايها الرجل في الظلام السرمدي الممتد أمامك, غير النادل القناه عندما كان الرجل يدندن مع اغنية تقول كلماتها كالتالي ” ما أوسع الغابة و سع الغابة قلبي , يا مسهر عذابي …..على خدودي دمعه عيوني على خدودي دمعه عيوني ليل و يا نهار ” انتقلت هذه الدندنه من هذه الاغنية على فمه في سلاسه كمن كان يعلم ان المحطة ستتغير بدون ان ينظر الى التلفاز , كيف استطاع ان يتغير في هذه السلاسة من القديم الى الحديث في اقل من لحظات , نشعر بنشاذ و نحن نستمع الى الاغنية الثانية فبالرغم من كراهيتي للاغنيات القديمه إلى انني كما أرى كل المحيطين لي نتململ لشعورنا بالاختلاف بدون اراده منا , أما هو فكما هو , طاقه غريبة تحركه و منع اي تحول من حولة يؤثر علية , في تلقائية نظرت إلى ساعتي لأكتشف أن الوقت قد مر وأنني قد أمضيت أكثر من ثماني ساعات و انا أراقب هذا الكائن , الذي لا أجرؤ على تسميته بأنسان و لكنه في النهاية رجلاً , رجلاً إمتلك ما جعلني أمضي وقتاً بلا ملل ولا شعور بمروره, ايقظتني نظرة عابرة الى ساعتي لتنبهني أنني قد أمضيت الكثير من الوقت في عالم هذا الانسان.
قمت بعدها مسرعاً لأدفع حسابي و أبتعد بجسدي و فكري و مشاعري عن هذا الإنسان الذي أصابني برهبه غريبة من أن يأسرني في عالمه , و عندما رأيت شبح إبتسامة على ثغره تعلن أنتصاره على ما تخيلت أنه الواقع الذي نعيشه .

رد واحد إلى “درب من الشذوذ”

  1. doctoraydy2008 يقول:

    والله زمان..مقال جميل جدا..هذا الانسان بداخل كل منا عندما تتحكم فيه بعض دقائق أو ساعات من البلاهة و التفاهة..لايقطعها إلا عمل أو فكر جاد..ربنا يوفقك دائما

اترك رد